* إِسماعيل مظهر، نصير السفور، عدو الحجاب:
جمع إسماعيل مظهر شبهاته وآراء غيره ونسّقها في كتاب أسماه "المرأة في عصر الديمقراطية" جاء فيه:
"ومضى الكثيرون متعامين عن الحق الواضح الجلي قائلين بأن قضية المرأة قضية محلولة وأن الزمن القديم قد وضع لها القواعد وفصل الفصول وأتم الفروع، مؤتمين في ذلك بنظريات وأقوال أبلاها الزمن وناء عليها الدهر، فأصبحت مهلهلة فضفاضة بادية العورات، ولكنهم يحاولون ستر عوراتها بالثرثرة الفارغة كقولهم: "المرأة للبيت" وقولهم: "الرجل قوام على المرأة" وقولهم كما قيل من قبل: " المرأة ليس لها نفس" ... " (1).
وفيه: "لقد اتخذ الرجعيون الذين يرهبون التطور فرقًا من أوهام سلطت عليهم أو رغبة في بسط سلطانهم على النساء .. من بضعة نصوص أشير بها إلى حالات قامت في عصور غابرة سبيلاً إلى استعباد النساء استعبادًا أبديًا، لقد حُضّت المرأة في ذلك العصر أن تقر في بيتها، وأن لا تتبرج تبرج الجاهلية الأولى" (2)، ثم أخذ يناقش كلا الدليلين:"إن المعنى الذي يستخلصه أصحاب الرجعية من حض المرأة على أن تقر في البيت معنى غامض كل الغموض في هذا العصر. وبالرغم من ذلك الغموض الذي يكتنفه فإنهم لا يريدون أن يفسروه حتى تتحدد المعاني القائمة في نفوسهم منه.
أما إذا أرادوا أن تكون المرأة سجينة البيت فكيف يوفقون بين هذا المعنى وبين حاجات الحياة الضرورية؟ وإذا أرادوا أن يكون تفسيره أن تقر المرأة في البيت إذا لم يكن لها ما يشغلها خارجه، فذلك هو الواقع في حياتنا الحديثة" (3).
" .. ولكن المصيبة التي أصابنا بها أولئك المستغرقين (كذا) في النظر في الحياة بمنظار القبلية البدائية، أنهم يعتقدون أن كل تجمل تبدو به المرأة هو تبرج وأنه تبرج الجاهلية الأولى، ذلك في حين أن كلمة "التبرج" ليس لها حدود التمرينات الرياضية، وفي حين أنه لم يصلنا عنهم وصف شامل لتبرج الجاهلية الأولى!! ".
" .. فغالب الظن بل الأرجح تغليبًا أن المقصود به (أي التبرج) عادة ألفت في الأزمان الأولى كانت في نشأتها شعيرة من شعائر الوثنية، أي شعيرة دينية، فإن البغاء على ما يعرف الآن من تاريخه وتطوره قد نشأ في أوله نشأة دينية، فكان شعيرة من شعائر التقرب من الآلهة .. ".
ثم يقول:
"فلما جاء الإسلام .. عطف إلى ناحية المرأة فاعتبرها نصف إنسان وأضفى عليها من الكرامة والاحترام ذلك القدر الذي لا يزال حتى الآن موضع انبهار كل المتشرعين"، " .. غير أن خمسة عشر قرنًا من الزمان كافية
في الواقع لأن تُهيِّئ العقلية الإنسانية إلى خطوات أخرى في التشريع للمرأة .. ".
"ومن هذه الناحية لا أرى ما يمنع مطلقًا من أن ترفع المرأة إلى منزلة المساواة بالرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية: في الميراث وفي قبول الشهادة وفي العمل وفي الاستقلال الفكري والاقتصادي، وبالجملة في جميع الأشياء التي تكمل بها إنسانيتها، ذلك بأنها إنسان" (4).
(1) "المرأة في عصر الديمقراطية" لإسماعيل مظهر (ص 96).
(2) المصدر السابق (ص 118).
(3) المصدر السابق (ص 120).
(4) المصدر السابق (ص 137 - 138).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق