* جمال الدين الأسد آبادي المشهور بالأفغاني:
لقد قدّمنا صفحات كثيرة من الفكر المشبوه لهذا الرجل ورئاسته للمحفل الماسوني "كوكب الشرق" وعضوية محمد عبده فيه كما يؤكد ذلك الشيخ محمد رشيد رضا (1)،
واعتناقه لفكر وحدة الوجود.
وقد تعرضنا وسنتعرض لفكره بإسهاب في المدرسة العقلية وكتابات الدكتور محمد محمد حسين ونزيد هنا بمحاولته وتلاميذه - وهي المحاولة الأولى في التاريخ الإسلامي للتقريب بين الإسلام والمذاهب البشرية الوضعية، فهو يقول عن الاشتراكية:
"وهكذا دعوى الاشتراكية .. وإن قل نصراؤها اليوم فلا بد أن تسود في العالم يوم يعم فيه العلم الصحيح ويعرف الإنسان أنه وأخاه من طين واحد أو نسمة واحدة وأن التفاضل إنما يكون بالأنفع من المسعى للمجموع".
ويقول: "أما الاشتراكية في الإسلام فهي ملتحمة مع الدين الإسلامي ملتصقة في خلق أهله، منذ كانوا أهل بداوة وجاهلية، وأول من عمل بالاشتراكية بعد التدين بالإسلام هم أكابر الخلفاء من الصحابة، وأعظم المحرضين على العمل بالاشتراكية كذلك من أكابر الصحابة أيضًا" (2).
__________
(1) "تاريخ الأستاذ الإمام" (1/ 40، 46، 48، 819، 873).
(2) "الاتجاهات الفكرية والسياسية والاجتماعية" لعلي الحوافظة (ص 102)، و "العلمانية" (ص 526).
تلميذه الشيخ محمد عبده فيستحسن الأنظمة الجمهورية النيابية معتقدًا أنها هي الوسيلة الحديثة للشورى الإسلامية، يقول:
"والمبايعة لا تتوقف على صحتها على الشورى ولكن قد يحتاج فيها إلى الشورى لأجل جمع الكلمة على واحد ترضاه الأمة فإذا أمكن ذلك بغير تشاور بين أهل الحل والعقد كأن جعلوا ذلك بالانتخاب المعروف الآن في الحكومة الجمهورية وما هو في معناها حصل المقصود" (1).
أما قضية المرأة فقد اعتقد الأفغاني أن من أعظم علل الشرق أن المرأة فيه ليست متساوية مع الرجل في الحقوق والواجبات، وكان من تلاميذه الذين سرت فيهم هذه الفكرة محمده عبده، وقاسم أمين الذي كان مترجمًا لجمعية العروة الوثقى (2، 3)
وكانت أفكار محمد عبده منطلقًا للهجوم على موقف الشريعة من المرأة (4).
ولعل الله يمدّ في العمر لنكشف عن كل جوانب الفكر المشبوه لهذه المدرسة التي تضم الأفغاني ومحمد عبده، وقاسم أمين وأحمد لطفي السيد، وسعد زغلول وغيرهم .. (5)
__________
(1) "تفسير المنار" (4/ 203).
(2) "قاسم أمين" لماهر حسن فهمي (ص 20، 34)، "سلسلة أعلام العرب" - مصر.
(3) "العلمانية" (ص 626 - 627). (4) المصدر السابق (ص 581).
(5) انظر ذلك بالتفصيل الكبير في فصل "المدرسة العقلية" من كتابي "زهر البساتين في مواقف العلماء والربانيين".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق